الفيض الكاشاني

129

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وتزول الكراهة بمضيّ ثلاثة وعشرين يوما منه كما في الرواية ( 1 ) ، والتملَّي من الطعام والشراب للمسافر والجماع أشدّ كراهة وحرّمه بعضهم . واما السنن فيستحبّ الدعاء عند رؤية هلال رمضان أوّل ليلة وإلا فإلى ثلاث [ 1 ] رافعا يديه مستقبل القبلة لا إليه ، غير مشير نحوه فيقول : « اللَّهمّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والعافية المجلَّلة ، والرزق الواسع ، ودفع الأسقام ، اللَّهمّ ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه ، اللَّهمّ سلَّمه لنا وتسلَّمه منّا » . وأن يغتسل في أوّل ليلة منه ، وفي ليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين . وإتيان النساء أوّل ليله منه ، والدعاء لكلّ ليلة ويوم منه وعند دخوله وأسحاره ووداعه بالمأثور ، وكثرة تلاوة القرآن فيه وقيام لياليه كلَّها وخصوصا فراداه ، والإتيان بالنوافل المختصّة به مع دعواتها المأثورة - وقراءة سورتي العنكبوت والروم ليلة ثلاث وعشرين ، وسورة القدر فيها ألف مرّة ، وكثرة الجود والبذل في هذا الشهر فإنّه يتضاعف في الأجر ، وتفطير الصائمين . ففي الخبر « فطرك أخاك الصائم خير من صيامك ( 2 ) » والإفطار على الحلو فإن لم يجد فالماء الفاتر فإنّه يغسل درن القلب ، وتأخيره عن الصلاة إلا أن ينتظر إفطاره أو نازعته نفسه . قال الصادق عليه السّلام : « قد حضرك فرضان الإفطار والصلاة فابدأ بأفضلهما وأفضلهما

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 413 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 68 ، والتهذيب ج 1 ص 409 ، والمحاسن ص 396 . [ 1 ] قال شيخنا البهائي - رحمه اللَّه - : وقت الدعاء يمتد بامتداد وقت التسمية هلالا ، والأولى عدم تأخيره عن الأول عملا بالمتيقن عليه لغة وعرفا ، فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها فان فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه ، واما ما ذكره صاحب القاموس وشيخنا الشيخ أبو علي - رحمه اللَّه - من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا وكأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخريين .